دبلوماسية

السبت يوليو 2, 2022 5:28 ص
السبت يوليو 2, 2022 5:28 ص

الإعلامية خولة مرتضوي: الكتابة الحرّة والبحث العلمي هما الأقرب إلى نفسي

تلميذة في محراب الحياة، تسير مع مجموعة من الأحلام والرغبات تنصرف من خلالها عن الوجه الغير مرغوب فيه للحياة، هكذا وصفت نفسها.

 بحر العلم يجعلها دائمة التوق إلى البحث عن إجابات جديدة أو النظر في إجابات قديمة لتساؤلات أو تحديات بحثية، تؤمن بأن انشغالات الإنسان، خاصة وإن كانت انشغالات صالحة ومفيدة، تدرّ على نفسه ووطنه خيرًا، لذلك فالكتابة الحرّة والبحث العلمي هما الأقرب إلى نفسها.

صدر لها 7 إصدارات أدبية وعلمية، إضافة إلى 7 كتب علمية جماعية، كما حققت خلال مشوارها المهني الكثير من الإنجازات.

الإعلامية والكاتبة والباحثة الأكاديمية خولة مرتضوي، وإلى تفاصيل الحوار…

حدثينا عن خولة مرتضوي عن قُرب.

شخصيتي تسير مع مجموعة من الأحلام والرغبات والتي تسير معي جنبًا إلى جنب، فأنشغِل بها وتنشغل بي، ومعها أصبح منصرفة عن وجه الحياة البشع، الذي يظهر فيه كثير من الشوائب التي قد تجتاحنا وتجتاح محيطنا في أي لحظة، لكن الانشغال عنها بالخير والصلاح والفلاح أنجح سبيل لتزكية الروح والقلب والعقل، والانشغال بالأهم والأجدر في هذه الرحلة الحياتية القصيرة.

لديكِ مهارات متعددة في أكثر من مجال، ما المجال الأقرب لقلبكِ؟

الكتابة الحرّة والبحث العلمي هما الأقرب إلى نفسي، أجد نفسي (تلميذة) في محراب الحياة، تدفعني المواقف إلى التأمل فيها واستنطاق وجداني وعقلي عن طريق القلم، كما أن بحر العلم ومجالات تخصصي، تحديدًا، في الحضارة ومقارنة الأديان والإعلام الجديد تجعلني دائمة التوق إلى البحث عن إجابات جديدة أو النظر في إجابات قديمة لتساؤلات أو تحديات بحثية؛ علِّي أن أهتدي بها أو معها إلى شيءٍ مفيد.

صفي لنا ماذا يمثل لكِ كل منهم؟

أنا أسوء شخص يمكنه أن يصف شيئًا معنويًا هامًا لنفسه بجملة أو عبارة، الاختزال المكثَّف مهارة هامة لا أتمتع بها للأسف!، لكن يمكنني القول: إن انشغالات الإنسان، مهما كانت مجالاتها، خاصة وإن كانت انشغالات صالحة ومفيدة، تدرّ على نفسه ومحيطه وأمته ووطنه خيرًا، وإن كان خيرًا ضئيلًا، هي في حدّ ذاتها نعمة من نعم الله العظيمة التي يجب أن نحمده عليها. كثير ممّن حولنا في شقاءٍ تام، لأنهم يبحثون لأنفسهم عن معنى وغاية في الحياة، فيبدؤون في خطوات مذبذبة، غير مدروسة، ويسقطون معها في براثن الكسل والتراخي واليأس، فالحمدلله الذي رزقنا هذه الانشغالات الطيبة التي لا يمكنني إلا أن أصفها، جميعها، بالنعم العظيمة، والحمدلله الذي رزقنا أن نقوي العزم في أنفسنا للمضي في هذه الحياة.

باعتباركِ باحثة أكاديمية، ماهي الظاهرة التي ترين أنها تحتاج لبحث ودراسة خلال الفترة الحالية؟

أساليب تعبئة وتوجيه الرأي العام هي من أكثر المواضيع البحثية التي تثير حفيظتي هذه الفترة، فهل يا تُرى توجد سبل ناجعة لتعبئة الرأي العام استنادًا على وسائل الاتصال الجديدة، فإن استطعنا الوصول إلى تكنيكات حقيقية يمكن تنفيذها على أرض الواقع، كم يا تُرى سنتمكن من تحقيق أهدافنا الأممية والوطنية، المرحلية والمستقبلية من خلال توجيه وتعبئة الرأي العام؛ لتحقيق الأهداف التي فيها صالح الفرد والجماعة معًا؟.

صدر لكِ 7 إصدارات أدبية وعلمية، إضافة إلى 7 كتب علمية جماعية، هل هناك مولود جديد قريبًا؟

نعم، هناك عدد من المشاريع الفردية والجماعية التي أعمل عليها حاليًا، وبعضها يحتاج إلى ما يربو عن العام؛ ليخرج إلى النور بإذن الله تعالى.

برأيكِ، ماهي أهمية الفن الكاريكاتيري في إظهار مشاكل المجتمع؟

 إن فن الكاريكاتير ليس رسمًا لإكمال ديكور المطبوعات أو تسويدًا لبياض الورق الإعلامي، بل هو فن صحافي بامتياز، ويستحق بجدارة أن يدخل مختبر التحليل النظري والعملي، خاصة وأنَّه فن نستعرضه يوميًا في صحافتنا، وله بالغ القدرة على اجتذاب الجمهور بكل سهولة أولا، بالإضافة إلى قدرته البالغة على النقد ثانيًا (وإن كان مبالغةً) وإرسال الملاحظات والشكاوى للجهات المعنية وللجمهور المهتم ثالثًا، وذلك بشكلٍ أكثر وأبلغ وأسدد أحيانًا من المقالات والبيانات الصحافية وغيرها من فنون الصحافة المكتوبة والمقروءة والمسموعة. رسام الكاريكاتير هو فنان بارِع يحمِل في يدِه قلمين، ويحارب جبهتين، فهو يتجه في سبر أغوار الدواخل من خلال منظارين: منظار يمضي في نزع الأقنعة، ومنظار يهدف إلى سبر أغوار النفوس.

كيف ترين دور المبادرات والمشاريع الثقافية المحلية في تعزيز الحراك الثقافي بالمجتمع؟

 الحراك الثقافي هو جزء لا يتجزأ من عملية تقدم المجتمعات وتطورها، وتعد المعبّر الأول عن حالة المجتمع وهي وسيلة للرقي وتنمية وازدهار المجتمع.

في قطر نشهد حركة ثقافية نشطة في مختلف الميادين، فمؤسسات الدولة الثقافية تنظم الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية والمعارض وورش العمل، فلا مواسم ذات ذروة لدينا فيما يخص تنظيم هذه الفعاليات النخبوية والعامة والخاصة فتجد خلال فصول السنة الأربعة ابتداء من العطلات إلى أوقات العمل والدراسة عددًا كبيرًا من المؤتمرات والندوات واللقاءات وحلقات النقاش وحفلات تواقيع الكتب والأمسيات المتنوعة وبشكل يومي، فليس الأمر ندرة في الفعاليات، ولكن كثيرًا منها يتسم بالتقليدية التي ملَّها الأدباء والعلماء والمثقفين أنفسهم، وبالخمول الفكري، الذي لا يثير قضايا للنقاش أو الحوار لأنها تبتعد عن المواضيع الإشكالية، بل وترسخ أعرافًا تقوم على تجنب النقد الصارم أو التنويري، وتعمد إلى تكريس مبدأ الاستماع والسكوت، من باب أن المناسبة للاحتفاء الذي يتطلب لغة المديح، وللعرض الذي يستوجب التهنئة والتكريم، وسوادها الأعظم الذي أود التحدث عنه هو غياب الجمهور، فالمدرجات أو القاعات، الحقيقية أو الافتراضية، تملؤها الاشباح بغربتها الشديدة عن جمهورها المباشر المتوقع الحضور!

 هل لديكِ أية مطالب من الملتقى القطري للمؤلفين؟

الملتقى يقوم اليوم بتنظيم فعاليات ومناشط ومبادرات غزيرة وبشكل شهري، وهذا أمر يشكر عليه، وفي الحقيقة أرجو أن تنصب جهوده أكثر على تبني برامج من شأنها أن تدعم المؤلفين، معنويًا وماديًا، من خلال تمويل أفكارهم أو حتى إعدادهم لمرحلة مخاض الفكرة أو العمل الأدبي أو العلمي من خلال تنظيم البرامج والورش التأهيلية اللازمة. الكتابات الأدبية والعلمية الجادة دائمًا تحتاج إلى فضاءً للتنمية والتطوير، وأعتقد أن تخصيص جزء من أهداف الملتقى القطري للمؤلفين في هذا الجانب؛ سيسهم كثيرًا في جودة الأعمال المطبوعة، كما سيسهم في ترقية وتمكين وتجويد اللغة والفكرة العلمية والأدبية بشكل أفضل.

كيف تصفين الحالة الثقافية في قطر اليوم؟

 يجاهد المجتمع القطري اليوم للوصول إلى حالة الثقافة التوفيقية، التي تُزاوج بين الثقافة الأصلية، وهي الثقافة التي سادت في البلاد ما قبل ظهور النفط، وبين الثقافة الوافدة وهي الثقافة التي هيمنت بعد ظهور النفط وانفتاح السماوات الاتصاليَّة والتطورات الاقتصادية والاجتماعية، جزء كبير من هذه الثقافة أصبحت تراثُا يذكر بالخير بين الفينة والأخرى، وفي مواسم معينة، وقد لا تجده متجسدًا في الحالة الثقافية الراهنة. وهُنا أشيد بعددٍ من الجهود والعقول الوطنية النيرة الغيورة التي تقف وتحامِي وتذود عن الثقافة الإسلامية والعربية، التي استمدت منها الثقافة المحلية هويتها الأساسية.

في حياتكِ الشخصية، ما الفرق بين رمضان قديمًا وحديثًا؟

 إن الحداثة التي هيمنت على كل شيء وغيرت من مجرى الأحداث كثيرًا مضيفة عليها نكهة العصرنة؛ أبت أن تحاصِر شهر رمضان، هذا الموسِم الديني الثقافي الخاص الذي مازال محافظًا على خصوصيته وهويته المميزة، رغم كثيرٍ من المظاهر التي تسللت شيئًا فشيئًا فضيعت جزءًا يسيرًا من تلك النكهة الأصيلة، ورغم هذا الزحف البطيء لمظاهرِ الحياة الاستهلاكية الجديدة، إلا أن رمضان يبقى حكاية أنتظرها بشوق لتروي لنا عن عبق الزمن الماضي، وما زخر فيه من قيمٍ نبيلة عتقها التاريخ؛ لتظل صامدة أمام رياح التعرية والترسيب.

شخصيًا، أفتقد كل يوم، وفي كل رمضان وجه أبي الحبيب وأجدادي وأحبتي الذين فارقونا، يبدو الأمر تراجيديًا جديًا، لكنه حقيقي، رمضان يجمع شتات الأسر، ويصب أفرادها للاجتماع معًا على سُفَر الإفطار والسحور، وفي تلك اللحظات نتذكر معًا من فارقونا وندع لهم بالرحمة والمغفرة.

ماهي طقوسكِ اليومية خلال الشهر الفضيل؟

أضع أهدافي لهذا الشهر في شكل قائمة مكتوبة، وأضعها نصب عيني، وأحاول يوميًا تحقيقها. أعتزل اجتماعيًا بشكل جزئي وأنصرف إلى التركيز الروحي والوجداني والعقلي في هذا الشهر الفضيل، وأحاول كل يوم، سواءً في رمضان أو غيره من أشهر السنة، أن أتعمق أكثر في دراسة القرءان الكريم والتعرّف على الله العلي القدير أكثر من خلاله.

 وماهي خططكِ الجديدة خلال شهر رمضان القادم؟

رمضان موسم روحي بامتياز، وقد جاءت الحكمة من الصيام كمقصدٍ من مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة التي هدفت إلى تحقيق التقوى، وهي فعل ما أمر الله تعالى به، وترك ما نهى عنه، وهو ما أطمح للمزيد منه في هذا الشهر المبارك، كما أن الصيام موجبٌ للرحمة والرأفة بالمساكين. إضافة إلى دروس الشهر العظيمة التي تجيء معه؛ لنستفيد منها إن شاء الله، أبتغي أن أعتزل اجتماعيًا ما استطعتُ لها سبيلًا، لأركَّز في روحانيات الشهر وأحاول أن أجني فوائده العظيمة، كما أعتزم أن التحق بحلقة علمية تتناول تفسير القرءان الكريم، ويبقى الهدف الأكبر، الذي تتفرع عنه الأهداف الأخرى، وهو: تجديد الروح وشحنها من جديد في كل خير وصلاح.

هل تجيدين الطبخ؟ وماهي الأكلات التي تشتهرين بإعدادها؟

 أُجيد الطبخ، بيد أن السؤال يجب أن يوجه لأسرتي وأصدقائي؛ ليكموا على مدى هذه الإجادة! في الحقيقة تعلمت الطبخ أولًا من جدتي ثم من أمي، لست شيفًا في المطبخ ولا أدّعِي أبدًا أني ماهرة في كل أصناف الطعام، لكن يقال، فيما يقال عن طبخي، إنه “لذيذ وحرَّاق جدًا!”، وصفة “حرَّاق” هذه بسبب حزم الفلفل التي أجدني أضعها في كافة مأكولاتي، فتصبح الطبخة تحدٍ لآكلها! لا أشتهر بإعداد أطباق معينة، إنما أقلد وصفات جدتي وأمي وشقيقتي، وهي وصفات تقليدية من المطبخ الخليجي والفارسي والهندي، وبالطبع مع إضافة الفلفل الحراق في كل وصفة!

 هل خلقت جائحة كورونا عادات وتفاصيل جديدة بنمط حياتكِ؟

نوعًا ما أصبحت أكثر تركيزًا في حياتي، فالموت مباغتٌ جدًا، لذا انصرفت، كما ذكرتُ آنفًا، إلى التركيز على ما ينفعني وأعرضت عن أي فكرة أو شخص أو حلم أو وهم، لا يفضي إلى أي خير. مفهوم حراسة البوابة، وهو من المفاهيم الإعلامية الشهيرة، أصبحت أطبقه باقتدار في حياتي.

أخيرًا، ماهي طموحاتكِ القادمة في حياتك العملية والأدبية؟

 أطمح بشكل عام أن أنهل من أبواب العلم النافع وأن أنشره وأُفيد به نفسي وغيري بكل خير.ففي حياتي العملية والأدبية مجموعة من المشاريع التي أحاول أن أدفع بها إلى النور، وأن تحقق هدفها قريبًا بإذن الله تعالى. دعواتكم الطيبة لي.

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.