دبلوماسية

الأحد ديسمبر 4, 2022 9:58 م
الأحد ديسمبر 4, 2022 9:58 م

البنك الدولى : تدفقات التحويلات تسجل نمواً قوياً نسبته 7.3%

يتوقع البنك الدولي في أحدث إصدار له من تقرير “موجز الهجرة والتنمية” الذي صدر اليوم أن تكون التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قد ارتفعت بقوة بنسبة 7.3% لتصل إلى 589 مليار دولار في عام 2021. وتشير التقديرات الواردة بالتقرير إلى أن هذه العودة إلى تحقيق النمو أكثر قوة من التقديرات السابقة وتأتي بعد انخفاض طفيف في حجم التحويلات لم يتجاوز 1.7% في عام 2020 على الرغم من الركود العالمي الحاد الناجم عن تفشي جائحة كورونا (كوفيد-19)، مما يؤكد مرونة تلك التدفقات في مواجهة الصدمات.

ووفقاً للتقرير، من المتوقع للسنة الثانية على التوالي أن تتجاوز تدفقات التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل (باستثناء الصين) مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمساعدات الإنمائية الخارجية، وهو ما يؤكد أهمية التحويلات في توفير شريان حياة حيوي من خلال مساندة إنفاق الأسر على توفير ضروريات الحياة مثل الغذاء والصحة والتعليم خلال فترات المصاعب الاقتصادية في البلدان الأصلية للمهاجرين.

وتعليقاً على ذلك، قال ميكال روتكوفسكي المدير العالمي لقطاع الحماية الاجتماعية والوظائف بالبنك الدولي: “لقد عززت تدفقات تحويلات المهاجرين بدرجة كبيرة برامج التحويلات النقدية الحكومية لدعم الأسر التي تعاني من مصاعب اقتصادية في أثناء أزمة كورونا. ومن الضروري أن يكون تسهيل تدفق التحويلات لتقديم المساعدة المالية للأسر التي أنهكتها مصاعب الحياة أحد المكونات الرئيسية في السياسات الحكومية لدعم التعافي العالمي من الجائحة.”

يشير التقرير إلى أن العوامل التي تسهم في النمو القوي للتحويلات تتمثل في تصميم المهاجرين على دعم أسرهم في أوقات الحاجة، مدعوماً بالتعافي الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة الذي يرجع الفضل فيه إلى برامج التحفيز المالي ودعم التوظيف. وفي دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا، أدى ارتفاع أسعار النفط وما نتج عنه من تحسّن في النشاط الاقتصادي إلى تسهيل زيادة التحويلات إلى الخارج.

وكشف التقرير أن التحويلات سجلت نمواً قوياً لهذا العام في معظم المناطق، حيث زادت التدفقات بنسبة 21.6% في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، و 9.7% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و 8% في جنوب آسيا، و 6.2% في أفريقيا جنوب الصحراء، و 5.3% في أوروبا وآسيا الوسطى. وفي شرق آسيا والمحيط الهادئ، انخفضت التحويلات بنسبة 4% – رغم استبعاد الصين، حيث سجلت التحويلات في المنطقة زيادة لم تتجاوز 1.4%. وفي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، كان النمو قوياً على نحو غير عادي بسبب التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة وعوامل أخرى، منها تفاعل المهاجرين مع ذويهم خلال الكوارث الطبيعية في بلدانهم الأصلية وكذلك التحويلات المُرسلة من بلدانهم الأصلية إلى المهاجرين العابرين.

ووفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في العالم، ظلت تكلفة إرسال 200 دولار عبر الحدود الدولية مرتفعة للغاية، حيث بلغت في المتوسط 6.4% من المبلغ المُحول في الربع الأول من عام 2021. وتزيد هذه النسبة عن ضعفي النسبة المُستهدفة في أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وهي 3%. وتُعد تكلفة إرسال الأموال إلى أفريقيا جنوب الصحراء (8%) الأعلى على مستوى العالم، في حين كانت تكلفة الإرسال في جنوب آسيا (4.6%) الأدنى. وتكشف البيانات ارتفاع التكاليف في العادة عند إرسال التحويلات عبر البنوك مقارنة بالقنوات الرقمية أو من خلال شركات تحويل الأموال التي تقدم خدمات إرسال واستلام الأموال نقداً.

وفي سياق متصل، يقول ديليب راثا، المؤلف الرئيسي للتقرير، ورئيس شراكة المعارف العالمية للهجرة والتنمية التابعة للبنك الدولي: “إن التأثير المباشر للأزمة على تدفق التحويلات عميقاً. لكن الوتيرة المفاجئة للتعافي تمثل أخباراً سارة. وللحفاظ على تدفق التحويلات، لاسيما من خلال القنوات الرقمية، فإن إتاحة سبل فتح الحسابات المصرفية للمهاجرين ومقدمي خدمات التحويلات يظل شرطاً أساسياً. ومن الضروري كذلك أن تستمر استجابات السياسات في مراعاة المهاجرين لاسيما من حيث توفير اللقاحات، وتوفير الحماية لهم في حالة عدم قدرتهم على تحمل تكلفتها”.

ومن المتوقع أن تواصل التحويلات نموها بنسبة 2.6% في عام 2022 تمشياً مع تنبؤات الاقتصاد الكلي على الصعيد العالمي. وتشكل الموجات الجديدة للإصابة بفيروس كورونا وإعادة فرض القيود على التنقل أكبر مخاطر الهبوط على آفاق النمو العالمي والتوظيف والتحويلات القادمة إلى البلدان النامية. وقد يؤدي إنهاء برامج التحفيز المالي ودعم التوظيف، في الوقت الذي تتعافى فيه الاقتصادات من الأزمة، إلى إضعاف تدفقات التحويلات.

الاتجاهات الإقليمية للتحويلات المالية

من المتوقع أن تنخفض تدفقات التحويلات الرسمية إلى شرق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 4% في عام 2021 لتصل إلى 131 مليار دولار. وباستثناء الصين، نمت التحويلات إلى المنطقة بنسبة 1.4% في 2021 ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 3.3% في 2022. وكنسبة من إجمالي الناتج المحلي، فإن أكبر البلدان تلقياً للمساعدات في المنطقة هي الاقتصادات الأصغر حجماً مثل تونغا (43.9%)، وساموا (21.1%)، وجزر مارشال (12.8%). تكاليف التحويلات: انخفض متوسط تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة إلى 6.7% في الربع الأول من 2021 مقارنة بنسبة 7.1% قبل عام. وبلغ متوسط تكلفة التحويل لأقل خمسة مسارات تكلفة في المنطقة 2.7% بالنسبة للتحويلات المتجهة بالأساس إلى الفلبين، بينما كانت أعلى خمسة مسارات تكلفة ماعدا جنوب أفريقيا إلى الصين التي تُعد استثناءً غير مألوف حيث بلغت في المتوسط 15%.

ومن المتوقع أن تنمو تدفقات التحويلات إلى أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة 5.3% لتصل إلى 67 مليار دولار في عام 2021 بسبب قوة النشاط الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي وارتفاع أسعار الطاقة، وذلك بعد أن كانت قد سجلت انخفاضاً بنسبة 8.6% في عام 2020. ومن المتوقع أن تنمو التحويلات بنسبة 3.8% في 2022. وتُعد التحويلات حالياً أكبر مصدر للتمويل الخارجي في المنطقة، حيث كانت التدفقات الوافدة أعلى أو مساوية لمجموع الاستثمار الأجنبي المباشر، واستثمارات المحافظ، والمساعدات الإنمائية الرسمية في عامي 2020 و 2021. وكنسبة من إجمالي الناتج المحلي، تزيد التحويلات في جمهورية قيرغيز وطاجيكستان عن 35%. تكاليف التحويلات: سجل متوسط تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 6.6% في الربع الأول من عام 2021 مقابل 6.5% قبل عام، مما يعكس إلى حد كبير زيادة حادة في التكاليف على المسار بين تركيا وبلغاريا. وتُعد روسيا أحد أقل البلدان المرسلة من حيث تكلفة التحويل على مستوى العالم، حيث انخفضت التكاليف فيها من 1.8% إلى 1%.

Tags

Share this post:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore