دبلوماسية

الأحد أغسطس 7, 2022 7:21 م
الأحد أغسطس 7, 2022 7:21 م

الأردن وعجائب وغرائب وحضارات مدهشة

بقلم / سارة السهيل

ما أمتع ان تنجو بنفسك من زحام المصايف ، ومن دردشات المواقع الاليكترونية ، ومن سيول الاخبار الموجعة بحرب عالمية ونقص غذاء ومجاعة قادمة وفيروسات محتملة لنشر العديد من الامراض …. وغيرها

وجدت انه لا سبيل لي سوى الابحار في ذاكرة وطن تشهد صخوره وحبات رماله بالعراقة و تفوح منه ورائح عطرة تجذبك اليه وتأخذك من نفسك وان تسبح في عوالمه اللانهائية بين أديان سماوية وأخرى وثنية ، وتمازج بين ثقافات وحضارات متباينة انصهرت جميعا لتشكل لنا هذ الينبوع الحضاري للأردن وشاهده الأثرية الباقية خير دليل علي عظمته.

فالأردن قبل ١٠ الاف سنة كانت كلها غابات وأمطارها غزيرة، و معظم القبائل التي تسكن الاردن اصلها من الجزيرة العربية. وهو وطن حباه الله بمقومات طبيعية  فريدة جعلته مهبطا للإنسان القديم  ومغناطيسا لجذب القبائل القديمة اليه وأهمها المؤابيون والأدوميون والعمونيون.

ولاشك ان هذه القبائل قد تأثرت بالمد الحضاري الكنعاني في فلسطين، كما تأثرت بالآراميين منذ عام 1500ق.م. وخضع الأردن للحكم الأشوري والكلداني والفارسي والروماني حتى استقر فيها العرب المسلمون الأوائل.

وعندما نقلب صفحات تاريخ الاردن نجد أن اول حضارة زراعية قامت في عين غزال ٦الاف ق. م ، و نشأت حضارة الغسوليين ٥٠٠٠ ق م ، بينما كان  عاد وثمود  يسكنان شمال شرق البحر الميت، وان نيزك ضرب المدينتين.

وكذلك  انشق المكابيين عن الدين اليهودي وسكن قسم منهم شمال شرق البحر الميت وفي منطقة عراق الامير. أما اسم العبدلي  فجاء نسبة الى الملك عبد االله مؤسس الاردن .

وتحفل العديد من المواقع بالأردن بأسماء اكتسبتها من حوادث شهيرة او أحجار، أو رموز معرفية ومنها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ اسم الصويفية في عمان نسبة الى كنيسة اسمها صوفيا  سميت المنطقة باسم الكنيسة الصويفية، ويرجع ذلك الى حجر اثري كبير وقديم مكتوب عليه في  اللغة اليونانية  ان في” سوف” كان توجد جامعة لتعلم الفلسفة، وهذا الحجر أخفاه السكان خوفا على ممتلكاتهم .

أما البحر الميت  فقد اشتهر بتسعة أسماء منها، بحيرة الملح البحيرة السوداء بحيرة لوط  البحر الميت بحر السديم بحر عربة  بحر الموت  البحر الشرقي  بحر المنتنة

وكان القار يطفوا فو ق مياه البحر الميت  ونقل الى  مصر للتحنيط وطلاء المراكب

كما ان النار الاغريقية هي التي تشتعل من القار الذي في البحر الميت، هي نفسها التي استعملها معاوية في معركة ذات الصواري، تلف على شكل مشاعل وتضرب على سفن الاعداء

واسماء المواقع الاثرية أيضا من منطقة خربة النحاس ” وهو منجم يقع في منطقة وادي فينان في وادي عربة وهو موقع أثري في الأردن ويعتبر أكبر موقع لتعدين وصهر النحاس في عصر ما قبل التاريخ. وهو مدينة، أو مستوطنة بشرية، تأسست في العصر النحاسي  (ما بين4000 إلى 3000 ق.م) وجزء من مواقع تعدين وصهر النحاس في مجمل وادي فينان.

وتم تعدين النحاس فيها في العصر البرونزي المبكر، وازداد تعدينه في العصر البرونزي المتوسط والأخير، وأستمر عبر العصور الحديدية والنبطية والرومانية والبيزنطية والصليبية والمملوكية فالعثمانية.

وخلفت كل حقبة تاريخية بالأردن تراثا مهما نكتشف كل يوم فيه كل جديد ومبهر، غير ان الاكتشافات الاثرية الحديثة برهنت على ان تاريخ الاردن قد انطلق منذ العصور الموغلة في القدم ومنها العصر الحجري، وان العديد من المواقع بالأردن تستحق البحث والتنقيب الاثري، خاصة بعد ان اكتشف علماء الآثار هذا العام، موقعا يعود تاريخه إلى 9000 سنة من العصر الحجري في منطقة الأزرق والبادية الشمالية الشرقية.

 ويحتوي الموقع على قطع ومصائد تكشف أن سكان هذه المنطقة كانوا يطاردون الغزلان ويصطادونها. فقد عثر فريق من الخبراء الفرنسيين والأردنيين على أكثر من 250 قطعة أثرية في الموقع ومنها تماثيل حيوانات يعتقد الخبراء أنها كانت تستخدم في طقوس استحضار قوى خارقة للطبيعة لمساعدتهم في أعمال الصيد والإيقاع بالفرائس.

وتُعد القطع، وبينها تمثالان من الحجر بنقوش لوجوه بشرية، من بين أقدم القطع الفنية التي تم العثور عليها في الشرق الأوسط.

الاكتشافات الاثرية تذهلنا كل يوم وتسلب عقولنا  ومنها الديناصور الطائر الذي اكتشف في منطقة الرصيفة منطقة الفوسفات، حيث اكتشف فقرة من رقبة هذا الطائر عام 1943 ، وطول جناحه 12 مترا واطلق عليه اسم أرامبورجينا فيلادلفيا، ويرجع عمره الي 70مليون سنة. وقد تم صنع مجسم لهذا الطائر بكلية العلوم بالجامعة الأردنية.

وكذلك الدولمان الذي بني على شكل مثلث من أربعة حجارة قبل 5000 عام بالأردن، حيث تكثر الدولمنات في المنطقة الشرقية من البحر الميت وعلى ضفاف سبل زرقاء ماعين وفي الاغوار. ويعتقد بعض  العلماء انه بني بقصد التعبد, بينما يرى أخرون انه بني لدفن الموتى. ويعتبر الدولمان أنثي يضعون في الجهة الشرقية منه سربوطا ارتفاع 3 أمتار مغروسا في الارض بشكل طولي بعد 10 أمتار من الدولمان، وعندما يدخل السربوط في الدولمان يبدأ فصل الصيف وهو 21 حزيران، ويعتبرون ان الارض الزراعية قد لقحت وبدأت في الحصيدة عندهم 

والمتأمل صخور ووديان الاردن يجد كلمات وسطور تقرأ فيها صفحات ماضي تليد، ففي  وادي عربة بعد مفترق دلاغة من البحر الميت بقاع مريبد، ستجد هناك صخرة يتربع عليها بناء نبطي نحت من أصلها، واذهلت المستشرقين، ويرجح المتخصصون انها نقطة مراقبة وانتظار للقوافل القادمة من سيناء والساحل المتوسط قبل الإذن لها بدخول المدينة عبر وادي صبرا.

وعند هذه الصخرة انتظر الأكاديمي الملكي البريطاني للآثار والفنون ديفيد روبرتس ومن معه من مرافقي جون بين وجون كنيير 1839م- للسماح لهم والأذن بالزيارة مدة لا تتجاوز الخمسة أيام برفقة قافلته المؤمنة من الشيخ بن نجاد وقوامها 18 رجلا و 25 راحلة، حيث رسم خلالها مجموعة مرجعية للمكان والتي أثارت شغف الباحثين عن روعة وجمال وكنوز التاريخ القديم، وسميت هذه  الصخرة باسمه نسبة للوحته، وهو المتعارف عليه بالمخيفر عند أهل المكان، إلا أن الفارق ما بين الرسم واليوم هو سقوط جزء يسير منها بسبب زلزال القرن الماضي.

والكثير من المواقع الاردنية قد ذكرت في الكتب السماوية ومنها”  ماعين” و اسمها الاصلي ” بعل ماعون ” وقد   ذكرت في التوراة  ثلاث مرات وهي ثالث مدينة في مملكة ميشع العموني بعد ذيبان العاصمة وبعد مادبا  ٨٠٠ ق م

وكان هيرودس الكبير يستحم في حمامات ماعين عام ٥ ق م ، كما أن بعض الاسماء في ماعين نسبة الى اشخاص سكنوا ماعين، مثل اسم الضبيعية نسبة الى ضبعان الهلسه. وكذلك  قبائل العوازم في ماعين نصفهم أتى من فلسطين وسكنوا ماعين في القرن الثامن عشر.

أما آبار الماء والكهوف  في ” ماعين ومادبا ” حفرها الملك ميشع المؤابي لكي يشرب السكان منها، بينما الكهوف استخدمها  كخط دفاع أول لصد غزو  العبرانيين، ثم عمل بركتين واحدة في مادبا والثانية في ماعين لسقاية المواشي بركة مادبا اكبر من بركة ماعين  لقد عملها الياس حمارنه  بركة اسمنتية لعمل منتزه وشجر حول البركة ولكنه  فشل بسبب قلة الماء.

وقد عرف الاردن صناعة السكر مبكر في العصر المملوكي، وهو ما أثبتته بقايا أثرية لمصنع تكرير السكر الذي يعود إلى العصر المملوكي في منطقة الغور في محافظة الكرك في الأردن. وتشير الدلائل الأثرية إلى طواحين السكر كانت تستعمل لصنع السكر من قصب السكر الذي كان يزرع في غور الأردن وغيرها من الأماكن ويصدر من هناك، أي من الكرك والشوبك، إلى الأسواق الأوروبية.

كانت المطحنة تدار بالمياه القادمة من وادي الحسا، ويتم عصر القصب الذي ينتقل إلى مجمعات بداخل المنشأة ويصار غليه إلى أن يتكاثف ويتبلور قبل أن ينقل إلى بقية الأقطار المحيطة للبيع.

وكل يوم تبهرنا الشواهد التاريخية وتأخذنا لأزمنة بديعة نتمنى لو ان كنا نعيش فيها بما تضمنته من احتفالات وكرنفالات ومنها ما دلت عليه الحفريات الاخيرة في المدرج الروماني، انه كان هناك طريق من القلعة الى المدرج الروماني في عمان و يوجد بالطريق  الذي قسم منه على شكل نفق المتاجر وكان الوالي الروماني ينزل من القلعة من هذا الطريق لحضور  الاحتفالات والمصارعة في موكب عظيم  يستقبله الشعب على جوانب الطريق  لحضور الاحتفالات   واحيانا يحضر مصارعة الاسود مع المساجين من البشر .

ورغم وثنية كل بناء بناه الرومان قبل عام ٣٢٠ م في الاردن، الا انه في طياته يحمل مفاتيح علوم الفلك والفنون في الزمن القديم ، فنحن شاهد في هذه الأبنية  شعاع الشمس ونشاهد  المعابد مثل معبد ارتميس في جرش الهة الصيد، ونشاهد التماثيل التي اكتشفت  منها في جرش مثل تمثال فينوس او تمثال أفروديت  الاه الجمال والحب  ايضا اكتشف في جرش يوجد في الاردن اربعة مدرجات تستخدم مسارح وهي مدرج ام قيس مدرج البتراء مدرج جرش ومدرج عمان الذي يسمى المدرج الروماني .

Tags

Share this post:

Share on facebook
Share on twitter
Share on pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.